الشيخ محمد رشيد رضا
565
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الراء والهمزة فيها ، ولكن قراءة يعقوب ضم آزر على النداء فهي دليل على كونه أسماء علما لان حذف حرف النداء خاص بالعلم في الفصيح وغيره شأذّ مسائل متممة لتفسير الآيات المسألة الأولى في عقائد قوم إبراهيم ( ص ) تقدم انهم كانوا يعبدون الكواكب والأصنام . وقال ابن زيد إنهم كانوا يعبدون اللّه تعالى أيضا ويشركون ما ذكر به . وكل ذلك صحيح دلت عليه آثار الكلدانيين التي اكتشفت في العراق . وقد أثبت بيروسوس وسنيلوس أن علماءهم وكهانهم كانوا يعرفون حقيقة التوحيد ولكن كانوا يدينون بها في أنفسهم ولا يبيحونها للعامة ، وان اليونان أخذوا هذا النفاق عنهم ، ولعل الصواب ان الذين أخذوا عنهم أولا هم قدماء المصريين فقد كان التوحيد منتهى على حكمائهم وكانوا يكتمونه عن العامة لان استعباد الملوك الذين هم أعوانهم لها لا يدوم الا بالوثنية كما يعلم مما بيناه في التفسير وغيره مرارا ، واليونان اقتبسوا من قدماء المصريين ، على أن هنري رولنسن من مدققي مؤرخي أوربة قال إن أمة من ضفاف الدجلة والفرات ارتحلت إلى أوربة بتلك العقائد منقوشة في صفائح الآجرّ من آلهة الكلدانيين ( إلّ ) وهي كلمة سامية عرفت في العربية والسريانية والعبرانية . قال صاحب القاموس : والال الربوبية واسم اللّه تعالى . وكل اسم آخره إل وإبل فمضاف إلى اللّه تعالى . وقال ألّ المريض والحزين يئل ألا وأللا أنّ وحن ورفع صوته بالدعاء . وفال في مادة ( أي ل : إيل بالكسر اسم اللّه تعالى . وفي لسان العرب بحث في كون الال من أسماء اللّه تعالى ولكنه نقله عن ابن سيده ثم قال : والال الربوبية ، والال بالضم الأول في بعض اللغات وليس من لفظ الأول . ثم قال في ( إيل ) : من أسماء اللّه عز وجل عبراني أو سرياني . ثم نقل عن ابن الكلبي ان جبرائيل وشراحيل وأشباههما كشرحبيل تنسب إلى الربوبية « لان إيلا لغة في إل وهو اللّه عز وجل كقولهم عبد اللّه وتيم اللّه » أقول ونقل مثله في ( إل ) وضعفه بمنع جبريل وما أشبهه من الصرف أي دون شرحبيل وشهميل